الشيخ حسين الحلي

336

أصول الفقه

أن يتعلّق النهي به والزجر عنه بما أنّه حدث وعرض من الأعراض في قبال الجواهر . قوله : وأخرى نهيا تحريميا نفسيا ، وهو تارة يكون متعلّقا بالسبب أي بالايجاد بما هو ، من دون أن يكون ما يوجد مبغوضا كالنهي عن البيع وقت النداء . . . الخ « 1 » . أمّا البيع وقت النداء فيمكن كما عرفت « 2 » أن يكون النهي عنه كناية عن الأمر بضدّه على نحو لا يكون سالبا للسلطنة على المال . وأمّا إرجاع النهي عن السبب إلى النهي عن الايجاد - أي إيجاد المعاملة - ففيه تأمّل ، لأنّ إيجاد المعاملة ليس إلّا المسبّب . [ المناقشة في تفسير السبب بإيجاد المعاملة والمسبّب باسم المصدر ] وبالجملة : أنّ الذي يظهر من بعض التحارير عنه قدّس سرّه أنّ النهي تارة يكون عن السبب ، وأخرى عن المسبّب . وفسّر المسبّب بالمعنى الاسم المصدري ، وفسّر السبب بالمعنى المصدري . ولا يبعد أن يقال : إنّ المعنى الاسم المصدري المجرّد عن لحاظ النسبة الذي يكون المنظور إليه هو ذات الحدث غير منسوب إلى فاعل ، ممّا لا وجه لتعلّق النهي به ، وإنّما يكون كذلك لو لوحظ منسوبا إلى الفاعل . نعم ، هو قابل لتعلّق الحكم الوضعي به ، كما في مثل قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 3 » إذا أخذنا الحلّية فيه وضعية بمعنى النفوذ والصحّة ونحوهما ، فإنّها يصحّ تعلّقها بالبيع بالمعنى الاسم المصدري .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 226 - 227 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) في الصفحة : 326 وما بعدها . ( 3 ) البقرة 2 : 275 .